الشنقيطي

524

أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن

[ البقرة : 185 ] والشهر هو رمضان . ونظير ذلك من كلام العرب قول امرئ القيس . كبكر المقانات البياض بصفرة * غذاها نمير الماء غير المخلل والبكر هي المقانات . وقول عنترة : ومشك سابغة هتكت فروجها * بالسيف عن حامي الحقيقة معلم لأن مراده بالمشك هنا الدرع نفسها بدليل قوله : هتكت فروجها ، يعني الدرع ، وإن كان أصل المشك لغة السير الذي تشد به الدرع ، لأن السير لا تمكن إرادته في بيت عنترة هذا خلافا لما ظنه صاحب تاج العروس ، بل مراد عنترة بالمشك الدرع ، وأضافه إلى السابغة التي هي الدرع كما ذكرنا ، وإلى هذا يشير ما ذكروه في باب العلم : وعقده في الخلاصة بقوله : وإن يكونا مفردين فأضف * حتما وإلا أتبع الذي ردف لأن الإضافة المذكورة من إضافة الشيء إلى نفسه مع اختلاف اللفظين ، وقد بينا في كتابنا دفع إيهام الاضطراب عن آيات الكتاب أن قوله في الخلاصة : ولا يضاف اسم لما به اتحد * معنى وأول موهما إذا ورد أن الذي يظهر لنا من استقراء القرآن والعربية أن ذلك أسلوب عربيّ ، وأن الاختلاف بين اللفظين كاف في المغايرة بين المضاف والمضاف إليه ، وأنه لا حاجة إلى التأويل مع كثرة ورود ذلك في القرآن والعربية . ويدل له تصريحهم بلزوم إضافة الاسم إلى اللقب إن كانا مفردين نحو سعيد كرز ، لأن ما لا بد له من تأويل لا يمكن أن يكون هو اللازم كما ترى ، فكونه أسلوبا أظهر . وقوله فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ ( 96 ) التسبيح : أصله الإبعاد عن السوء ، وتسبيح اللّه وتنزيهه عن كل ما لا يليق بكماله وجلاله ، وذلك التنزيه واجب له في ذاته وأسمائه وصفاته وأفعاله ، والظاهر أن الباء في قوله بِاسْمِ رَبِّكَ داخلة على المفعول ، وقد قدمنا في سورة مريم في الكلام على قوله تعالى وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : 25 ] أدلة كثيرة من القرآن وغيره على دخول الباء على المفعول الذي يتعدى إليه الفعل بنفسه ، كقوله وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [ مريم : 25 ] والمعنى : وهزي جذع النخلة . وقوله : وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحادٍ [ الحج : 25 ] أي إلحادا إلى آخر ما قدمنا من الأدلة الكثيرة ، وعليه ، فالمعنى : سبح اسم ربك العظيم كما يوضحه قوله في الأعلى سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ